وهبة الزحيلي

6

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التوحيد والرسالة والبعث ، ونفي أضدادها وهي الشرك ، وتكذيب النبوة ، وإنكار المعاد . وقد افتتحت ببيان دلائل البعث ووقوع المعاد من عجائب الكون ، بالقسم على حدوثه حتما بأربعة أمور هي الرياح المحركة للأشياء ، والسحب التي تحمل الأمطار ، والسفن الجارية بسهولة في البحار والأنهار الكبرى ، والملائكة التي تقسّم المقدرات الربانية ، وتدبّر أمر الخلق . ثم ذكرت السورة أحوال كفار مكة وغيرهم الذين كذبوا بالقرآن وبالآخرة وما يلقونه من العذاب الشديد في نار جهنم ، كما ذكرت أحوال المؤمنين المتقين وما أعد لهم من جنات ونعيم في اليوم الآخر ، ليدرك العاقل الفرق بينهما ، ويقترن الترهيب بالترغيب للعظة والعبرة . وتأكيدا لتلك الغاية أشارت الآيات إلى أدلة القدرة الإلهية والوحدانية في الأرض والسماء والأنفس وضمان الأرزاق للعباد ، وأوردت أخبار الأمم السالفة التي كذبت رسلها ، فكان مصيرهم الدمار والهلاك ، وهم قوم إبراهيم ولوط وموسى ، وعاد وثمود ، وقوم نوح . وكان في الحديث عن قصص هؤلاء الرسل مع أقوامهم تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم عما يلقاه من أذى قومه . ثم عادت إلى التذكير ببناء السماء وفرش الأرض وإيجاد الزوجين لبقاء النوع الإنساني والحيواني ، وأعقبت ذلك بالتزهيد في الدنيا ، والفرار إلى اللّه من مخاطرها ، والنهي عن الشرك باللّه ، والإخبار عن تكذيب الرسل باستمرار ، وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالإعراض عن قومه ، وتذكير من تنفعه الذكرى من المؤمنين . وختمت السورة ببيان الهدف من خلق الجن والإنس وهو معرفة اللّه تعالى وعبادته والإخلاص له ، وأخبرت بكفالة الرزق لكل مخلوق ، وأوعدت الكفار والمشركين الظالمي أنفسهم بعذاب شديد يوم القيامة ، وهددتهم بعذاب في الدنيا مماثل لعذاب أمثالهم ونظرائهم من المكذبين السابقين .